بسم الله الرحمن الرحيم
في الأثر لا تترك العرب الشعرا وتترك النيب الحنين إذن الشعر صفة ملازمة للعرب في جميع أحوالها، ففي الأفراح يقال الشعر، وفي الأتراح يقال الشعر، وفي الحرب يرجزون، وبالجمال يتغنون، وللجمال يحدون، ومن هؤلاء آل رمضان، وآل رمضان عشيرةٌ شاعرة يكثر في أبنائها الشعراء، يتوارثون موهبةً شعريةً يتفاوتون فيها بين مكثر ومقل، وفصيح معرب، وعامي شعبي، اجتمع لهم من ذلك مجاميع ودواوين من الماضي السحيق إلى الحاضر الماثل، وإذا كان يوجد في بعض العشائر شاعرٌ أو شاعرين ففي آل رمضان يوجد في كل زمان عدة شعراء يجيدون قرض الشعر، وهم بين هاوٍ ومحترف ومكثر ومقل، وقد رأيت فيما مضى من عمري ومنذ وعيت الحياة الإجتماعية وفقهت ما يدور حولي من أحداث عدةً من الشعراء من هذه العشيرة، أذكر منهم على سبيل المثل لا الحصر ملا موسى بن علي الرمضان وكان فارس اللهجتين العامية والفصحاء، وعلي بن محم بن علي وشعره كله في العامية، وحسن بن علي الرمضان وله شعر بالفصحاء والعامية، وابنه حسين بن حسن الرمضان قال الشعر بالفصحاء ولكنه هجره ولم يمارس النظم إلى في القليل النادر، وأخاه علي بن حسن الرمضان قال الشعر في الفصحاء وله شعر محفوظ يروى له في رثاء أولا الحاج منصور الرمضان وهي قصيدة جيدة، وجواد بن الملا عبدالله الرمضان نزيل الكويت له أشعار كثيرة وجيدة وهو رحمه الله أعجوبة في الحفظ وسرعة البديهة، ومن شعراء آل رمضان أحمد بن الشيخ علي الرمضان نزيل الكويت له شعر جيد كثير، والشيخ علي بن حسين نزيل المبرز كان شاعراً مجيداً غزير الإنتاج. ومنهم والدي رحمه الله أصابته الحمى وكان يومها في البحرين، وكانت ظروفه صعبة مرهقة متعبة واصغيت له ذات يوم وهو على الفراش سنة 1357هـ يردد أبيات من الشعر يشكو فيها دهره ويصف ما يعانيه من قسوة الحياة فحفظت منها جانباً ثبت في ذهني حتى الآن رحمه الله. ومن شعراء آل رمضان الأديب الكبير الحاج ياسين بن عبدالله الرمضان له شعر جيد كثير أرجو أن يقيض الله له من يعتني بجمعه وإخراجه، ومن شعراء آل رمضان الذين عاصرتهم موسى بن حسن بن صالح الرمضان نزيل الكويت له أشعار كثيرة في اللهجتين رحمه الله. ومنهم الحاج علي بن عبدالله الرمضان وهو صاحب هذا الديوان الولائي المؤثر مولده ونشأته.
ولد رحمه الله في مدينة الهفوف عاصمة الأحساء سنة 1330هـ في بيت علم وأدب وإيمان وجاه وثروة، ونشأ في كنف والده الحاج عبدالله رجل الدين والأدب ومكارم الأخلاق فشب عليها والفتى سر أبيه. وينشأ ناشيء الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه حفظ القرآن الكريم ومباديء التابة في سن مبكرة جداً، أما الآداب فلا حاجة بك أ، تسأل ممن أخذ ومن أين اكتسب، يكفيه أن يكون من آل رمضان، إنه شب في كنف الحاج عبدالله أبيه وشقيقه الأكبر الحاج ياسين مضافاً إلى ذلك مجالس عزاء أبي عبدالله الحسين عليه السلام، فهي في الحقيقة مدارس إذا كان يرتادها واعياً يحضرها بقلبه وقالبه وأن يكاون حاضراً كغائب. كان رحمه الله رجلاً شهماً جريئاً ذا نفس أبية وروح وثابةٍ مولهعاً بمعالي الأمور ولعٌ بجمع السلاح وخبرة في استعماله لهذا عشق الصيد والقنص وكأنه أراد بذلك أن يحقق غرضاً في نفسه وأمنيته ملكت عليه مشاعره شعره - شعره كله في رثاء أهل البيت عليهم السلام باللهجة العامية العراقية، وأول ما يوجهك عندما تقرأ أشعاره ولاؤه الشديد لأهل البيت عليهم السلام وحماسه البالغ لمبادئهم وتفجعه على مصائبهم وتصوير ما أصابهم تصويراً ينقل مشاعر القاريء وكأنه يشاهد تلك الأحداث حقيقة لا رواية، وتلك قدرة الشاعر المجيد وحبه للشجاعة والفروسية يظهر جلياً لقاريء أشعاره فيما صور في منظوماته وهو يتحدث عن بطولة وليس أخراً، فقد أحسن نجل شاعرنا الكبير في جمع وحفظ جهود والده رحمه الله وخدم المنبر الحسيني الشريف ومكتبة الأدب المحلي وأحيا ذكر أبيه، وفي الختام لا يفوتني أن أنوه بأن نجل شاعرنا الأستاذ عباس هو الآخر شاعرٌ مجيد في اللهجتين الفصحاء والعامية وأكثر ما نظم في مدح العترة الطاهرة نفعنا الله ببركتهم.
حرر في 25 محرم الحرام سنة 1414هـ
بقلم محمد بن حسين الشيخ علي الرمضان.