بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وآله الطيبين الطاهرين .
يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز المنزل على قلب نبيه المرسل :-
(( يَا أيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِل لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِير )) .
تعتبر العشيرة التي ينتمي لها أي شخص هي حصنه وأمانه ومفخرته وهي من سلسلة الإحتياجات الدائمة لبني البشر ، فلن تجد أي شخص يعيش براحة وإطمئنان في ظل عدم إنتماءه إلى عشيرة يلجأ إليها ويستظل بظلها .
ونحن ولله الحمد نتمتع بظل وارف وسدرة عظيمة ذات أفرع طوال وورق كثير قد إستمدت غذاؤها ودواءها من محبة محمد وآل محمد عليهم السلام ، فزهت سدرتنا بزهور جميلة متعددة الألوان وثمار شهية تتوق لها الأنفس وتسعد بقربها القلوب .
ونحن اليوم في هذا الموقع نضع النقاط على الحروف من خلال الكتابة المتواضعة عن بعض شخصياتنا البارعة وزهورنا اللامعة وثمار سدرتنا اليانعة ألا وهو :-
الحاج المرحوم العم
منصور بن الحاج علي بن الحاج أحمد
الرمضان
"رحمه الله تعالى"
حياته :-
ولد العم الحاج منصور في عام 1302هـ في الأحساء ، والده العم علي بن أحمد بن محمد الرمضان من أعيان ومشاهير الرمضان في زمانه ، وأمه آمنة بنت أحمد الشيخ علي الرمضان .
تربى في كنف والديه وتعلم قراءة القرآن الكريم والقراءة والكتابة عند الملا موسى بن محمد علي الشواف الملقب "بالطويل" .
ومن ثم تعلم كأقرانه في العشيرة خياطة البشوت وعمره حوالي الثلاثة عشر سنة ، كان والده خلالها يقضي معظم وقته في رعاية تجارته المشتركة مع إخوانه الشيخ حسن والعم عبدالله ، من خلال سكنه في البحرين بغية تصدير التجارة المزدهرة آنذاك في تلك البلاد ، من خلال السفن القادمة من بلاد الهند وبلاد إفريقيا وأمريكا اللاتينية ، ومن ثم شحنها عبر الناقلات الصغيرة "اللنجات" إلى ميناء العقير بمحافظة الأحساء .
وعندما بلغ العم منصور الرابعة عشر أو الخامسة عشر ، فجع برحيل والده إلى الرفيق الأعلى ، فأعطي نصيبه من الميراث وحصة والده من التجارة إلى والدته التي تكفلت رعايته في ذلك الوقت كانت تجارة الاخوان الشيخ حسن والعم عبدالله في إزدهار ، ولكن بقي مكان العم علي "أبو منصور" خالياً ، لم يسده أحداً ، فعرضوا على والدة العم منصور أن يعمل معهم أجيراً فأبت ذلك إلا أن يكون شريكاً مكان والده ، فأرتضوا ذلك ، وأسسوا خلالها شركة من أربعة أشخاص أولهم الشيخ حسن وابنه الحاج عبدالمحسن وثالثهم العم عبدالله ورابعهم العم منصور ، من بعدهم أرسل العم منصور إلى البحرين فأشرف على أعمالهم التجارية هناك ، ومن تلك الفترة والمعايشة تفتقت ذهنية العم نصور على كفاءة نادرة وذكاء منقطع النظير في إدارة الأعمال التجارية .
في أثناء ذلك تزوج العم منصور زوجته الأولى نرجس بنت عمه الشيخ حسن الرمضان ورزق منها بأربعة ذكور هم الحاج علي "أبو جعفر" والحاج محمد "أبو أحمد" والحاج حسن "أبو عبدالكريم" والحاج ياسين "أبو إبراهيم" .
تجارته الشخصية :-
بقي العم منصور على هذه الحالة حتى توفي الشيخ حسن رحمه الله تعالى ، فحلت الشراكة ووزعت الحصص على الشركاء .
فقام العم منصور بإنشاء مؤسسة تجارية تعتبر من المؤسسات التجارية النموذجية في عصره فقام بتوزيع العمل التجارية على أبناءه من خلال البحرين وغيرها من البلاد وأشتهر بإستيراد المواد الغذائية ومواد البناء والتبغ .
ثم وسع تجارته فشمل الصوف والأقمشة بالجملة والزري وتجهيزات الخياطة "المهنة المشهورة في الأحساء آنذاك" .
وقد إستثمر العم منصور حنكته التجارية ونظرته الثاقبة ونفسه التواقة للمخاطرة والمجازفة المدروسة وحسه التجاري الذي كان نادراً ما يخيب في توسيع أعماله ونشاطاته التجارية وخصوصاً في فترة الحرب العالمية الثانية ، والذي فضل الكثير من التجار سحب أموالهم من السوق ، وتجميد نشاطهم التجاري ، أملاً في إنقضاء الحرب العالمية في فترة بسيطة وخوفاً من المجازفة .
فيما قام العم منصور بعمل التسهيلات التجارية اللازمة لنقل المواد التجارية التي تحتاجها الأحساء بشدة في فترة وجيزة جداً من خلال إستئجاره سفينة على حسابه الخاص من أحد النواخذة في البحرين تعمل على نقل تجارته فقط في أي وقت تكون فيه البضاعة جاهزة للنقل ، ومن خلال شراؤه لشاحنة كبيرة "دمنتي" مع سواق خاص بها جاهز في ميناء العقير لتحميل البضاعة ونقلها ساعة وصولها إلى المستودعات وعرضها صبيحة اليوم التالي في الأسواق ، حتى بلغ أن البضاعة تصل في أقل من يومين من تاريخ إبلاغ العم منصور لأحد أبناءه المتواجدين في البحرين وشراءه لها وشحنها ووصولها إلى المستودعات .
هذه العوامل كلها ساعدت في أن يكون العم منصور رحمه الله تعالى من كبار تجار المنطقة ووجهائها ، الأمر الذي رفع اسم عشيرته عالياً في ميادين التجارة والبيع والشراء .
زواجه الثاني :-
تزوج العم منصور مرة ثانية من هاجر بنت محمد الحسين آل بو خمسين رحمها الله فأنجبت له أربعة ذكور بقي مهم إثنان الحاج محمدتقي "أبو أحمد" والحاج عبدالمجيد "أبو منصور" ومات الإثنان الآخران وهم صغار ، وثلاثة بنات ماتت واحدة وهي صغيرة وبقيت إثنتان هم أم محمد بن أحمد بن العم عبدالله الشيخ حسن الرمضان ، والمرحومة أم كمال بن الحاج علي بن محمد الرمضان رحمها الله تعالى .
صفاته وأعماله :-
كان العم منصور رجلاً كريماً سخياً جواداً مفضالاً ، قام ببناء الحسينية الموجودة الآن في التعاون على الطراز الإفرنجي الذي قل مثيلاتها في زمانها ، رغبةً منه في خدمة أهداف أهل بيت العصمة علهيم السلام وتكريماً لعشيرته .
تولى العم منصور رحمه الله تعالى العمودية لمحلة الفوارس فترة طويلة لما له من وجاهة وحضور قويين ومحبة وكرامة في أعين العشائر الأخرى في المنطقة ، إلى أن تركها بنفسه لكبر سنه ورغبته في حياة أكثر راحة تناسب وضعه وصحته .
وفاته :-
إنتقل العم منصور رحمه الله تعالى إلى الرفيق الأعلى في يوم الثالث عشر من شهر رجب المرجب لعام 1377هـ عن عمر ناهز الخامسة والسبعين ودفن بالأحساء .
خاتمة :-
وقد كان في مجمل حياته المثال الذي يجب أن يحتذى في إقدامه ومثابرته وحنكته وسياسته التجارية ، وقد كان أيضاً جواداً سخياً شهماً محباً لعشيرته وخدوماً لهم .
فكثر الله أمثاله ، ورفع في الجنان مقامه ، وحشره مع من كان يحبه ويواليه ، ورزق الله جميع أبناءه وأحفاده الصحة والعافية وطول العمر .
المصادر :-
1 ) "التعريف بآل رمضان" لمحمد بن حسين الشيخ علي الرمضان "أبو سمير" .
2 ) مقابلة مع محمد بن حسين الشيخ علي الرمضان "أبو سمير" .
3 ) معلومات متفرقة بين أبناءه وبناته وأحفاده .